أبي نعيم الأصبهاني
4
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم ، وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم ، من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ؛ ممن عرف الأدلة والحقائق ، وباشر الأحوال والطرائق ، وساكن الرياض والحدائق ، وفارق العوارض والعلائق ، وتبرأ من المتنطعين « 1 » والمتعمقين ، ومن أهل الدعاوى من المتسوفين ، ومن الكسالى والمتثبطين ؛ المتشبهين بهم في اللباس والمقال ، والمخالفين لهم في العقيدة والفعال . وذلك لما بلغك من بسط لساننا ولسان أهل الفقه « 2 » والآثار في كل القطر والأمصار ، في المنتسبين إليهم من الفسقة الفجار ، والمباحية والحلولية الكفار ، وليس ما حل بالكذبة من الوقيعة والإنكار ، بقادح في منقبة البررة الأخيار ، وواضع من درجة الصفوة الأبرار ، بل في إظهار البراءة من الكذابين والنكير على الخونة الباطلين نزاهة للصادقين ورفعة للمتحققين . ولو لم نكشف عن مخازى المبطلين ومساويهم ديانة ، للزمنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة ، إذ لأسلافنا في التصوف العلم المنشور ، والصيت والذكر المشهور . فقد كان جدى محمد بن يوسف البنا رحمه اللّه أحد من نشر اللّه عز وجل به ذكر بعض المنقطعين إليه ، وعمر به أحوال كثير من المقبلين عليه . وكيف نستجيز نقيصة أولياء اللّه تعالى ومؤذيهم مؤذن بمحاربة اللّه . وهو ما * 14 حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثنا أبو عبيدة محمد بن أحمد بن المؤمل . وحدثنا إبراهيم بن عبد اللّه حدثنا محمد بن إسحاق السراج . قالا : حدثنا محمد بن إسحاق بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه
--> ( 1 ) ح : والمتقنطين ( 2 ) ح : أهل العقد والآثار . والقطر : في النسختين بالضم : الناحية ويجمع على أقطار .